رحمان ستايش ومحمد كاظم

355

رسائل في ولاية الفقيه

فإذن للحاكم عليه الولاية إجماعا بل ضرورة فيما يجب عليه ، بمعنى أنّه يقوم مقامه في قيامه به من ماله لا مطلقا ، فليس له ولاية على نفسه وغيرها بل إشكال وخلاف . وهذا هو المعنىّ بقولهم : الحاكم وليّ الممتنع ، فإنّ المتفاهم العرفي منه استقراره بحسب الوصف العنواني ، ولو من باب الانصراف كالشاكّ والظانّ في الصلاة ونحوها ، فمجرّد الصدق لا يكفي في الحكم ، وإن كان عنوانا لفظيّا إلّا أنّه يتمّ فيما إذا كان الإباء في الظاهر لا الباطن والقلب ، أو مال إلى العمل حين الحمل وأمّا مع الإباء في الباطن وعدم الميل إلى العمل حين الحمل فالدليل عليه أنّه مع إمكان الإجبار يحمل على ما عليه من باب ولاية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - من دون فرق بين السلطان في الحمل وغيره - المتقدّمة على ولايته من حيث الخصوصيّة للأصل . وبدقّة النظر هو في مثله المتولّي لا الولي . ومن الموارد التي هو متولّي لا وليّ الوقف مطلقا : إذا لم يعيّن الواقف ناظرا أو عيّنه ولم يكن له الأهليّة ؛ فإنّ زمام الأمر حينئذ بيد الحاكم ، كما شرحناه في الوقف . وكذا في الوصيّة . وبينهما فرق لا يخلو ، فإنّ الأوّل هو المجعول له السلطنة كما سبق في المقدّمة ، والثاني من كلّف بالفعل نفسا أو نيابة . ومنه ظهر سرّ ما أشرنا إليه سابقا من أنّ قاعدة لزوم الشيء لأجل النظام لا تقتضي الولاية بل التولية ؛ فافهم وتأمّل فانّه دقيق . ولو عمّمت الولاية بحيث تشمله - كما هو الظاهر منهم وبنينا في هذه الرسالة عليه - تصير دائرتها وسيعة ، كما لا يخفى على المهرة . وهاهنا مسائل : الأولى : أنّ هذه الولاية بل مطلقها - ولو كانت للأب والجدّ له وفي النكاح كما سيأتي - منوطة بالمصلحة ، بل وبالحاجة والضرورة في بعض ، كما مرّت إليه الإشارة ؛ للأصل المقرّر بوجوه عديدة ، وقوله تعالى : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ * « 1 » الذي يلوح منه أنّه « 2 »

--> ( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 152 . ( 2 ) . ليس في « ب » .